سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

254

الإكسير في علم التفسير

صعود العلا إلا عليك حرام وقوله : بنانك من مغدودق المزن أهطل أو شيء من الحكمة ، نحو « 1 » : على قدر أهل العزم تأتي العزائم أو يتغزل إما بأسماء الأماكن الرائعة ، كالغوير والعقيق وزرود « 2 » . أو بأسماء النساء ، نحو : سعاد وأمامة وزينب ، إلا أن يكون في اللفظ استكراه ، كقدور التي تغزل بها الأخطل ، فعيب عليه ذكرها ؛ لاشتقاق لفظه من القدر ، وإن كان إنما سميت بذلك لتجنبها الأقدار ، نعم وإن كان الشاعر متعتبا على زمانه أو شاكيا إلى ممدوحه منه ، جاز إظهار التعتب والتضجر ، كقول البحراني « 3 » : أفي كل يوم للخطوب أصالي * ألا ما لأحداث الزمان وما لي وكقوله : تجاف عن العتبى فما الذنب واجد * وهب لصروف الدهر ما أنت واجد إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه * فلا عجب إن أسلمتك الأباعد لأن في ذلك استنصارا بالممدوح ، وسؤالا له المساعدة على كشف ما به ، وتأهيلا له لذلك ، وهو من أحسن المدح . فمن حسن الافتتاحات قول البحراني في المديح : وهب هجرة من بعد ما رث حالها * وعاد إليها حسنها وجمالها

--> ( 1 ) وتمام البيت : وتأتي على قدر الكرام المكارم . والبيت مطلع قصيدة للمتنبي يمدح بها سيف الدولة . انظر ديوانه ص 374 ط لجنة التأليف . ( 2 ) الغوير والعقيق وزرود : أسماء مواضع في بلاد العرب . ( 3 ) سبقت ترجمته ص 125 .